لماذا لا نشارك في التنمية السياسية

كتبهاأحمد جرار ، في 17 أيار 2006 الساعة: 18:37 م

لماذا لا نشارك في التنمية السياسية

 

لايكاد يمضي أسبوع في الأردن دون أن يتحدث وزير أو مسؤول عن دور الشباب في بناء المجتمع وعن مساهمتم الضرورية في تجسيد شعارات الإصلاح والتجديد والتنمية السياسية ، لكن بالنظر إلى واقع الحال نجد غيابا واسعا لقطاع الشباب في الحراك السياسي والإجتماعي

فضلا أن يتم أخذ وجهة نظرهم أنفسهم بما يقال على ألسنتهم في كثير من المحافل ، والتي يقتصر دورهم فيها على حضور ديكوري وتصفيق ، ربما تكون لهم كلمات – كتبها البعض لهم مسبقا – او اشترط المواقفة عليها ،

ما سيحصل اليوم قد يشكل الإجابة المنطقية على حقيقة قناعات الكثيرين بالدور المطلوب من الشباب ، حاضرا ومستقبلا ، حيث ستشهد كبرى الجامعات الأردنية انتخابات مجلس الطلبة والتي من المنتظر أن تجرى على نظام التعيين ، ذلك النظام الذي لا أشك انه الفريد من نوعه في جامعات العالم والذي استحدث بهدف منع تيار محدد من الفوز بغالبية مقاعد مجلس الطلبة ، الأمر الذي يجعل الصورة لا تخرج عن أمرين ، إما ان الطلبة – قاصرين ثقافيا وسياسيا – ولديهم العجز عن اختيار من يمثلهم بصورة مناسبة فكان لا بد من فرض الوصاية عليهم وإما ان التيار الذي حقق الفوز عدة سنوات متتاليه هو تيار عميل ومدسوس له أهداف مشبوهه فكان لا بد من سحب السيطرة منه وبأي ثمن ،

اذا جاز لي ان أعتبر نفسي في مرحلة الشباب دعوني احاول الإجابة على السؤال لماذا لا نشارك في التنمية السياسية ؟ قد لا تخرج الإجابة عن ثلاث نقاط الإولى الرهبة الأمنية فتجربة التيار الإسلامي في العمل الطلابي وتحديدا في الجامعات الحكومية – وهي المحطة الأولى التي يصقل فيها الطالب توجهه السياسي – تجعل أي شاب يفكر طويلا قبل الدخول في معترك السياسية ، فالإنذارات والفصل من الدراسة والمضايقة والاستدعاء الأمني والحرمان من حسن السلوك وأحيانا الاعتقال والملف الأمني الذي قد لا يغلق أبدا ، هي جزء من الضريبة التي قد يدفعها الشاب نتيجة لذلك

فضلا عن وجود العقلية العرفية في كثير من ادارة الجامعات وعمادات شؤون الطلبة ، فمجلس طلبة حل في إحدى الجامعات الحكومية ونال غالبية أعضائه انذارات فقط لكون المجلس أصدر نشرة للمستجدين ضمت مواضيع سياسية ، الأمر الذي جعل ممارسة العمل الطلابي ممارسة عبثية لا طائل منها ، النقطة الثانية وهي صعوبة الأوضاع الاقتصادية وتناقص فرص العمل وازدياد معدلات البطالة الأمر الذي يجبر الشاب خصوصا المتخرج حديثا على ان يجعل العمل السياسي في آخر أولوياته فضلا على أن العقلية العرفية لم تعد حكرا على جهة ما فكثير من أرباب العمل – سواء في القطاع العام أو الخاص – لن يسعده أبدا أن يكون موظفه يحمل توجهات سياسية أو نشاطات سياسية وتزداد الاشكالية صعوبه في حال انتمائه لأحد أحزاب المعارضة ، النقطة الثالثة هي فشل الأحزاب السياسية في استقطاب الشباب والالتفات لحاجاتهم وهمومهم وغياب البرامج الخاصة بالشباب بحيث لا يشكل الشباب أكثر من 1–5%  من المنتسبين للأحزاب رغم أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في المجتمع

 

بالتاكيد أن جزءا من المسؤولية يقع على الشباب أنفسهم ، لكن السلبية التي يبدونها لم تأت من فراغ بل كانت نتيجة تراكمات ترسبت لديهم من التفاعل مع المحيط الذي يعيشون فيه ، الحرص على دور الشباب بالمجتمع لا يكون بالشعارات فقط بل بالممارسات الحقيقية على أرض الواقع وأولى هذه الممارسات يجب أن يكون إلغاء قانون التعيين .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار ومقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “لماذا لا نشارك في التنمية السياسية”

  1. ما هي السياسة أولا إذا كان لغويا فالسياسة من التربية أما التعريف المتبع من قبل السياسيون العرب فهو الذي وقف عنده مكيافليلي الساسة كذب ومغالطة وهذا هو التعريف المطبق في البلاد العربية والعذي يعمل به قادته لذا تجد الكثير من الشباب الواعي المتعلم المسلم لا يقبل هذا النوع من العمل الذي لا يتماشى ومبادئه كما أن عوامل العمل في هذا الوقت في ظل النظام الدولي العام الذي انبطح فيه كل العالم تقفريبا للققوى لا يسمح بالعمل الجاد ولنا عينة لا بأس بها من الدول في العالم التي تعاني التهميش والحصار والتجويع بأيدي إخوانهم

    لذا فالعاقل هو الذي لا يدخل الى هذا الحقل الملغم والذين يشتغلون فيه إما ان يكونوا من ذوي المصالح أو من الذين الذين لا يقدرون المسؤولة

    وشكرا

  2. العقبة الرئيسية في وجه التنمية السياسية هي العقلية الأمنية يا سيدي نحن في بلد يغتقل الشخص فيها أذا حاول حزبة تنظيم إضراب بلد المضحك المبكي يذكر وزير التنمية السياسية أنه سيطبع ألاف النسخ من الدستور — صدقني ليست المشكلة في الدستور المشكلة في أن يقبل الجهاز الأمني أن يطبق الدستور لقد قال لي مرة ضابط مخابرات من تحزب فقد خان و أنه يود لو يلغي المادة التي تسمح بتعدد الأحزاب و الأنكى من ذالك أنه قالها بعد إنشاء وزارة التنمية السياسية

  3. كل الشكر لك اخ عمر على مداخلتك القيمة
    نعم ستبقى الرهبة الأمنية هي السبب الأساس لعدم تطور العمل السياسي والعامل الأبرز لعدم دخول الطلبة لهذا العالم خصوصا في ظل الضريبة التي يدفعها الشاب لهذه المغامرة ، لكن بالطرف الأخر علينا أن لا ننسى ضعف الأحزاب وغياب جاذبيتها وعدم قدرتها على استقطاب الشباب ودفعم للمارسة دور فاعل في الحياة السياسية ، قال أحدهم إنك لن تستطيع أن تقود مجموعة من الناس - حتى لو كنت متأمرا - ما لم تعزف على وتر حساس لديهم فهل عجزت الأحزاب أن تجد الوتر الذي يعزف عليه قلب الشباب ، من الممكن أن تجد الاف الشباب في المباريات أو في حفلة فنية - قد تكون هابطة - لكنك لن تجد سوى عشرات الشباب أو أقل في مسيرة ضد رفع أسعار المحروقات أو في ندوة ثقافية … الخ

  4. برايي المتواضع جدا .. مشكلتنا في التنمية السياسية هي ( الارادة ) نعم الارادة الفعلية لاعمال التنمية السياسية .. اذا توافرت الارادة لتنمية سياسية سنحصل عليها ..

    مشكلتنا هي بعدم توافر الارادة الحقيقية الفعلية لاحداث تنمية سياسية .. اعتبر

    المشكل الامني جزء من الكل العام وكذا تفعيل الاحزاب .. برايي كل هذه قشور جانبية

    تصبح اذا تحدثنا عن توافر او عدم توافر الارادة …

    لو وجدت الارادة الحقيقية البعيدة عن شكليات الخطاب الرسمي والبهارج الاعلامية ستدور عجلة الاصلاح ولن نجد عوائق ضعف الاحزاب ولا السلوك الامني سور حجر صغير يمكن تجاوزه بسهولة فائقة متى اراد صاحب القرار المضي فعلا في التنمية والاصلاح ..

    وتعقيب بسيط على اراء من قبلي اقول ان تعليق اشكال التنمية السياسية على هزالة وخداج التجربة الحزبية فيه ظلم للمجموع .. فهزالة الاحزاب - بعضها طبعا لان هناك حزب سمين الشعبية والتنظيم والحضور هو حزب العمل الاسلامي - ليس مبررا لعدم البدء بانفتاح ومشاركة سياسية لان هزالة الاحزاب لها اسباب خارجة عن ارادتها ليس هذا مجال نقاشها … وبخصوص البعد الامني نعم له دور لكن جعله سببا رئيسيا ليس بالامر المحمود على اطلاقه … فالاحزاب اليسارية والقومية نشطت اثناء الاحكام العرفية اكثر مما عليه الان في ظل ما يسمى بحقبة الديمقراطية …

  5. اخ احمد ، اذا لم نبادر نحن الشباب العربي بمبادرات جريئة من جل تغيير الوضع العربي وذلكم بالدفاع عن حقوقنا وتكريس مقهوم ” حقوق الشباب” لا يمكن ان يتغير الوضع ابدا، فهل ننتظر مثلا من الشيوخ السياسيين العرب في الاحزاب والادارة والبرلمان ان يغيروا الاوضاع العربية السيئة في ذا الزمن الرديء ابدا اتحدى ان ان يكون لاحد منهم مشروع تنموي حقيقي وقابل للتطبيق في عالمنا العربي ؟ وبالمقابل فلنستفد من الصين في التنمية ومن الهند في البرمجيات المعلوماتية ومن ماليزيا في الاقتصاد ومن الدانمارك في الشفافية…
    محسن الندوي مدير مجلة شبابنا المغرب
    http://www.maktoobblog.com/chababonamag

  6. عندما خلط الغث بالسميت كلا يتكلم بمعنى السياسهوكلا يتسب السياسه للمعنى الذي يريده دون التحلي بعنىالشياشه الحقيقي
    كان هذى هوى اكبر سبب لتخلي كثير من السياسين عن السياسه واتا واحد منهم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر