الحركة الإسلامية والدولة على مفترق طرق

كتبهاأحمد جرار ، في 4 أيلول 2006 الساعة: 17:57 م

الحركة الإسلامية والدولة على مفترق طرق

 

علاقة الحركة الإسلامية بالسلطة على مفترق طرق ، هذا ما تشير له سلسلة الأحداث بين الطرفين منذ عدة أشهر ، بدءا من الموقف من حكومة حماس وانتهاء بقرار المجلس العالي لتفسير الدستور بإسقاط عضوية النائبيين الإسلاميين محمد أبو فارس وعلي أبوالسكر من مجلس النواب بعد ادانتهما بالنيل من الوحدة الوطنية على خلفية زيارة بيت عزاء الزرقاوي

الحركة الإسلامية اعتبرت ما يجري عبر عدة بيانات محاولة لتحجيمها واضعاف فاعليتها بالشأن السياسي العام ، استجابة لتوجهات دولية وإقليمية بتحجيم حركات الإسلام السياسي ، خصوصا في ظل النجاحات الملفتة التي حققتها هذه الحركات في الانتخابات النيابية في عدة بلاد عربية ، ودللت على ذلك بالخروقات القضائية والقانونية التي رافقت محاكمة النائبين واعتبرت أن مسار القضية كان معدا سلفا والذي انتهى بإعدام سياسي للنائبين على حد تعبير قيادي إسلامي والذي تندر على مدة الحكم – عام وشهر لكل من النائبين - والذي صدر عن محكمة التمييز ليكون متسقا مع قرار المجلس العالي لتفسير الدستور

لكن مراقبين يلخصون ما يجري باعتباره تحولا جوهريا في موقف الدولة من الحركة الإسلامية  حيث لم يعد ينظر لها باعتبارها حركة معارضة سلمية بل تعدى لاعتبارها قوة سياسية قد يكون لها مطامع بالسلطة ذات يوم خصوصا بعد الزوبعة السياسية التي أثارتها تصريحات رئيس كتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي في البرلمان عقب فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية حول قدرة الإسلاميين على تسلم السلطة في حال وجود ديمقراطية حقيقية ، ويرى هؤلاء المراقبون أن قيام النواب الإسلاميين بزيارة بيت عزاء كان الفرصة التي انتظرتها قوى في الدولة لتوجيه رسالة صارمة للإسلاميين بأنه لا تهاون مع من يتحدى هيبة الدولة سيما وانها تعتبر مقتل الزرقاوي انتصارا للأجهزة الأمنية الأردنية وانتصارا للأردن في محاربة " الإرهاب "

لكن مقربين من الحكومة وحتى الناطق الرسمي باسمها استمروا بحصر المشهد في زاويته القضائية واعتبار كل ما يجري تجاوز على القانون صدر من أشخاص تم محاكمتهم بناءا على شكاوى قدمت بحقهم وهو تفسير لاقى رفضا من المعارضة واعتبرته تبسيط مخل لحقيقة الأزمة بين الطرفين

لكن يبقى السؤال الأهم في المرحلة المقبلة هو …. ماذا بعد ؟ إلى أين ستصل الدولة ضغطها على الحركة الإسلامية ؟ هل انتهت الرسائل أم في جعبتها المزيد ؟ وفي المقابل كيف ستتعامل الحركة الإسلامية مع مجريات الأحداث خصوصا في ظل الظغوط المتزايدة على قياداتها من القاعدة باعتبارها متهاونة أو مترددة في مواجهة تغول الدولة عليهم – كما يقول الكثير من الكوادر

مما لا شك فيه ان الحركة الإسلامية تقف أمام استحقاقات داخلية وخارجية تكاد تكون مصيرية فهناك كثير من المتغييرات الدولية والإقليمية أصبحت تضيق الخناق عليها حتى بات هامش التحرك يوجه خطر الاختفاء ، وانها بحاجة للتأقلم مع هذه المتغيرات دون التنازل عن مبادئها واهدافها ومبررات وجودها وهي معادلة على قدر كبير من الصعوبة

على أن فهما لضرورة وجود حركة اسلامية معتدلة تعمل في وضح النهار وتشارك في مؤسسات الدولة وفي الانتخابات بشتى أشكالها من الضروري أن يكون موجودا لدى الدولة فضريبة العودة تحت الأرض وانفلات الشباب من حضن الحركة الرسمية قد تكون باهظة جدا

العلاقة بين الحركة الإسلامية والسلطة في الأردن كانت – ونرجو لها أن تستمر - مثالا يحتذى بين حركات الإسلام السياسي والسلطة في العالم العربي وهي للأسف باتت مهددة بامتحان حقيقي قد يعصف بتلك العلاقة المتوازنة التي سادت بين الطرفين لعقود طويلة

 

أحمد جرار

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار ومقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر